محمد بن عبد الملك الديلمي

58

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : لا يكون العبد عاملا على معنى العبودية حتى تكون إرادته وأمنيته وشهوته تابعة لمحبة اللّه . وقال : من نظر إلى الناس بعين العلم مقتهم ، ومن نظر بعين الحقيقة عذرهم . وقال : الدنيا لأهلها غرور في غرور ، والآخرة لأهلها سرور في سرور ، ومحبة اللّه لأهل محبتة نور على نور . وقال : من اختار الدنيا على الآخرة غلب جهله علمه ، وفضوله ذكره ، وعصيانه طاعته . ودخل الجامع فوقف على فقيه ، فسئل عن رجل مات وخلف كذا فأخذ يصحح المسألة ويضرب الأعداد ، فصاح به : يا فقيه ، ما تقول فيمن مات ولم يخلف إلا اللّه ؟ فبكى القوم وأبكوا ، فقال : العبد لا يملك ، وإذا مات لا يخلف إلا مولاه كما كان أولا ، فإن آخره يرجع إلى أوله ؛ لأن أوله فرد ومعه الشهادة ، فإذا كان آخره كأنه لم ير مع اللّه سواه وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 94 ] . وقال : إن للّه عبادا لو بدت لهم الجنة بزينتها مع حجبهم عنه لضجوا منها . وقال : أقمت عشرين سنة أكابد المجاهدة وأكافح المراقبة ولا أجسر أن ألبس مرقعة ولا أتظاهر بالطريق . وقال : متى وجدت قلبك مستريحا ودمعك جامدا وعقلك حاضرا ، فأنت بعيد عن المحبة . وقال : من أراده وفقه ، ومن أحبه قربه . وقال : الفائز في محشر الساعة ، من قام بأوامره وتلقاها بالسمع والطاعة . وقال : معرفة العوام : معرفة العبودية والربوبية والطاعة والمعصية والعدو والنفس ، ومعرفة لخواص : معرفة الإجلال والعظمة والإحسان والمنة والتوفيق ، ومعرفة خواص الخواص : معرفة الأنس والمناجاة والتّلطف ثم معرفة القلب ثم السر . وقال : خلق اللّه الخلق لإظهار قدرته ، ورزقهم لإظهار جوده ، وأماتهم لإظهار قهره ويحييهم لإظهار عظمته . وقال : محال أن تعرفه ثم لا تحبه .